عبد الفتاح اسماعيل شلبي
337
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
الشواذ المحكية عمن ليست له روايته ، ولا توفيقه ، ولا هدايته ( ب ) وكتاب أبى حاتم السجستاني ، وقد أخبره به أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد القرميسينى . ( ج ) وكتاب أبى علي بن المستنير قطرب روى منه صدرا كبير . غير أن كتاب أبى حاتم أجمع من كتاب قطرب من حيث كان مقصورا على ذكر القراءات عاريا من الإسهاب في التعليل والاستشهادات التي انحط قطرب فيها وتناهى إلى متباعد غاياتها . ثم وثق كتاب قطرب بأن ذكر أسناد من أخبره به « 1 » ، ومن المصادر التي اعتمد عليها ابن جنى . ( د ) كتاب المعاني للزجاج . ( ه ) وكتاب المعاني للفراء ، وقد أخبره بكليهما أبو علي : الأول سمعه من الزجاج ، والآخر سمعه من ابن مجاهد « 2 » . وقد بين أنه التزم في كل ذلك ما رواه ، وما صح عنده من طريق رواية غيره له - الدقة . وتحرى الأمانة في الرواية . ذلك ما يشير إليه قوله : « لا نألو فيه ما تقتضيه حال مثله من تأدية أمانته ، وتحرى الصحة في روايته « 3 » . وعلى هذه الأسس من المنهج ، والتوثيق ، والوسيلة ، والغاية ، يمضى ابن جنى في كتابه مبتدئا من أول القرآن الكريم في موالاة بين سوره حتى ينتهى إلى سورة الناس : يذكر الأحرف التي وقع فيها الشذوذ مرتبة في سورها ، مصدرا الحديث عن كل حرف بقوله : « ومن ذلك » ثم يوثق ما يورد بذكر سند القراءة بإيراد القراء الذين قرءوا بها - وهذا من قبل الاحتجاج بالرواية - ثم يورد التوجيه الذي يراه في هذا الحرف الشاذ ووجهه من العربية - وهذا من الاحتجاج بالصنعة والدراية . وبعد : فهل وفي ابن جنى بما ذكر في خطبة المحتسب ؟ يجيب عن ذلك ما سأورده حول هذا الكتاب من دراسات ، وهو ما أنا في سبيلي إليه إن شاء اللّه : سأتناول الخصائص البارزة في كتاب المحتسب لابن جنى . ثم أجمع الفروق التي بدت لي بين أبى على وتلميذه في الاحتجاج ، ذاكرا مدى تأثر ابن جنى به في هذا السبيل .
--> ( 1 ) 1 / 9 . ( 2 ) ص 10 . ( 3 ) 1 / 8 .